شبكة الاخلاص الاسلامية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

شبكة الاخلاص الاسلامية

منتدي اسلامي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 هل نُكرر تجربة سقوط بغداد؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ساعد وطني




المساهمات : 1248
تاريخ التسجيل : 26/09/2012
الموقع : K.S.A

هل نُكرر تجربة سقوط بغداد؟  Empty
مُساهمةموضوع: هل نُكرر تجربة سقوط بغداد؟    هل نُكرر تجربة سقوط بغداد؟  Icon_minitimeالأحد نوفمبر 11, 2012 10:23 am



د. محمد بن سعود المسعود
إن المحبة، والثقة، وطهارة القلب تجاه بعضنا بعضا هي بعدد حبات الرمل، القلة النشاز.. العابرة هي التي تمثل التطرف من طرفينا، وهي ذاتها التي تُعاني من صعوبة بالغة في تقبل المختلفين معها! إما أن تكون معي أو أنت ضدي! إما أن تتفق على كل ما أقول.. وكل ما أتبنى.. وكل ما أعتقد.. وإلا فأنت الملعون المطرود! ومن الخالدين في اللعنة حتى في عالم الخلد السرمد!

هذه ''نفس'' تأتي بصفاتها المغلقة على ذاتها، لها أذن لا تسمع بها، ولها عين لا تبصر بها، ولها عقل لا تتحس به ومن خلاله الظاهر المفضي والمشير مما حولها في السلوك وفي مناحي الفكر!

وفي كتاب الله جعل هذه النفوس أضل سبيلا من ''البهيمة'' الهائمة في مراعيها! تلك تبصر وتحس واقعها، وتتباعد عن المرعى الوبيل إلى المرعى الخصيب. ولها حواس تتيقظ، وتدرك المخاطر إن دنت منها، وتبصر سبيل نجاتها وتسعى إليه.. وإن عجزت.. أو كان ضعفها أسبق إليها من فرصة النجاة! إلا أنها تقبض على كل حاسة منها توظفها لخلاصها ومعرفة سبيل النجاة عند الخطر.

إلا أن النفس ''المغلقة'' الموصدة على ذاتها، ''أضل سبيلا'' تعيش في ذاتها، في صور فكرية تولدها هذه الذات.. وفي فكر يأتي حصرا منها، وبنوايا ساذجة وحالمة! لا تُدرك الواقع، لكونها متباعدة عنه بحجاب عزلة! وهذه عزلة تامة بعيدة مترامية، عزلة ـــ علماء بغداد ـــ في خصومة فعل حرف ''حتى'' وتأثيرها في الكلمة العربية نصبا أو جرا أو رفعا.. والمغول على بابها، يهدم بغداد وسورها ويفري إنسانها! هذه حقيقة تتكرر: حين انشغل العلماء بالمرذول من المعاني، والساقط من الكلام، والمتروك من الأحكام، كان لا بد للمغول أن تنشغل بالسياسة والسيطرة والاستحواذ على الضعاف العاجزين من الأمم حولهم.. مما تناله سيوفهم ورماحهم وتنتهي إليه جحافل جيوشهم. فكل غزوة فيهم لذة الغنم قبل متعة النصر وسبي كرامة الشعوب الممتهنة!

النفس المغلقة.. والفكر المغلق.. والقلب الموصود .. إن تغلب وساد المجموع، يُغري ''مغول'' المرحلة، ومغول الزمان، بغنيمة الضحية العاجزة بمرض شتاتها ومرض سذاجتها العمياء عن رؤية عدوها.. وسبيل الخلاص.. والعجز حد الرعي في المرعى الوبيل، وقليل من ماء لازب!

ـــ إن ما يكتبه البعض في ''تويتر''، وما يقوله آخرون. يؤكد مفهوم ''البيئة المنتجة'' لهذا النمط من التفكير ـــ نمط التسطيح والشمولية والانغلاق ـــ على الذات بيقين العصمة، ويقين أن المتحرك في الفكر قليل، وضئيل، وصغير، قياسًا إلى ما هو ثابت لا يتحرك ـــ الخشبة المسندة ــــ بالتعبير القرآني الرائع، فهي لا تفعل في محيطها ولكن يفعل بها، ولا تبصره ولا تسمعه ولا تراه.. وجميل أننا في كل ما نقول وكل ما نكتب متكاشفون أمام العالم، وأن المواقف كما هي الأفكار باتت عابرة للحدود فورًا، وهذا يسهم بشكل إيجابي في رؤية العالم لواقعنا الفكري ومستوى التعايش ودرجة سيادة الفكر الشمولي عند أطراف منا، حتى نشعر بحجم الويل العظيم الذي ينتظر كثيرا من الأرواح البريئة حين يصل حملة هذا الفكر لمستوى تنفيذي أو تشريعي في أي دولة.. ومآلات الحكومات العربية الجديدة ليست عن التصور ببعيد.

إن الساعي إلى طلب التعايش المنتج والإيجابي في بناء الوطن من الجميع، والحب من كل النفوس، لا يدرك أوليات الوعي. وأهم شروط ما يدعو إليه! تلك مفاهيم تحتاج إلى ''نضج'' أكثر من حاجتها إلى ''تراكم معلومات'' وتفتقرُ إلى تأهيل نفسي وروحي، ليست كل النفوس تتوافرُ فيها، أو مؤهلة لبلاغها.

وبين هذا وذاك يعوزنا الصبر وحكمة التدرج، وقبول المرحلية، وصعوبة الأمر يبرر التطرف والكراهية في كل مجتمع بشري عبر التاريخ من لدن أدم حتى يومنا هذا.. وإن التكفيريين من الشيعة هم الوجه الآخر للتكفيريين السنة.. وجهان لصفات نفسية مشتركة واحدة! ولعقل مغلق واحد، ولنفس لا تبصر ما حولها من مخاطر حاضرة غير مؤجلة، ولا مُرحلة إلى مستقبل! ولقلب له عين لا تبصر وأذن لا تسمع!

هذه المرحلة من حاضرنا.. وهذه المرحلة من وعيننا المشترك، ومن بصيرتنا المتيقظة، تفرض علينا فعل الخلاص للفكر والسلوك لا الحديث عنه، حين نتحسس حركة هذا التطرف، وذاك التحريض المتبادل، وتلكم الكراهية العمياء.. وقد ظهر أولها في غيبوبة العقل، وتوارى آخرها في غيبوبة الوعي والمعرفة بما هو كائن وبما يُراد لنا أن ننتهي إليه..!

مسؤولية الوعي وأهله اليوم.. صناعة الفرح.. من خلال المشاركة في تكوين الوعي، والمساهمة في بناء الحلول العملية لا التنظير الفكري.. وفي العبور إلى فعل المواطنة من خلال التحول إلى الذات الداخلة في مكونات الحل لمشاكل التنمية الشاملة.. التي في أول تحدياتها المشتركة.. الفقر وتوليد الفرص المدرة لأرغفة خبز أجيال لها رجاء عظيم في حكمتنا، ورشد السلوك منا.. لكيلا يخيب الرجاء...!

ولا يذهب من القلوب الفرح الجميل.. بعظيم هبات الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.facebook.com/ksa.amn
 
هل نُكرر تجربة سقوط بغداد؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة الاخلاص الاسلامية :: منتدى الصوتيات و المرئيات-
انتقل الى: